ابن عابدين
50
حاشية رد المحتار
فيولد رقيقا وإن كان مسلما ا ه . فقوله : والأولى أن لا يفعل ، يفيد كراهة التنزيه في غير الحربية ، وما بعده يفيد كراهة التحريم في الحربية . تأمل . قوله : ( مؤمنة بنبي ) تفسير للكتابية لا تقييد ط . قوله : ( مقرة بكتاب ) في النهر عن الزيلعي : واعلم أن من اعتقد دينا سماويا وله كتاب منزل كصحف إبراهيم وشيت وزبور داود فهو من أهل الكتاب فتجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم . قوله : ( على المذهب ) أي خلافا لما في المستصفى من تقييد الحل بأن لا يعتقدوا ذلك . ويوافقه ما في مبسوط شيخ الاسلام : يجب أن لا يأكلوا ذبائح أهل الكتاب إذا اعتقدوا أن المسيح إله وأن عزيرا إله ، ولا يتزوجوا نساءهم . قيل وعليه الفتوى . ولكن بالنظر إلى الدليل ينبغي أنه يجوز الاكل والتزوج ا ه . قال في البحر : وحاصله أن المذهب الاطلاق لما ذكر شمس الأئمة في المبسوط من أن ذبيحة النصراني حلال مطلقا ، سواء قال بثالث ثلاثة أو لاطلاق الكتاب هنا والدليل ، ورجحه في فتح القدير بأن القائل بذلك طائفتان من اليهود والنصارى انقرضوا لا كلهم ، مع أن مطلق لفظ الشرك إذا ذكر في لسان الشرع لا ينصرف إلى أهل الكتاب ، وإن صح لغة في طائفة أو طوائف لما عهد من إرادته به من عبد مع الله تعالى غيره ممن لا يدعي اتباع نبي وكتاب ، إلى آخر ما ذكره ا ه . قوله : ( وفي النهر الخ ) مأخوذ من الفتح حيث قال : وأما المعتزلة فمقتضى الوجه حل مناكحتهم ، لان الحق عدم تكفير أهل القبلة وإن وقع إلزاما في المباحث ، بخلاف من خالف القواطع المعلومة بالضرورة من الدين مثل القائم بقدم العالم ونفي العلم بالجزئيات على ما صرح به المحققون . وأقول : وكذا القول بلا ايجاب بالذات ونفي الاختيار ا ه . وقوله وإن وقع إلزاما في المباحث معناه : وإن وقع التصريح بكفر المعتزلة ونحوهم عند البحث معهم في رد مذهبهم بأنه كفر : أي يلزم من قولهم بكذا الكفر ، ولا يقتضي ذلك كفرهم ، لان لازم المذهب ليس بمذهب . وأيضا فإنهم ما قالوا ذلك إلا لشبهة دليل شرعي على زعمهم وأن أخطأوا فيه ولزمهم المحذور ، على أنهم ليسوا بأدنى حالا من أهل الكتاب ، بل هم مقرون بأشرف الكتب ، ولعل القائل بعدم حل مناكحتهم يحكم بردتهم بما اعتقدوه وهو بعيد ، لان ذلك أصل اعتقادهم فإن سلم أنه كفر لا يكون ردة قال في البحر : وينبغي أن من اعتقد مذهبا يكفر به : إن كان قبل تقدم الاعتقاد الصحيح فهو مشرك ، وإن طرأ عليه فهو مرتد ا ه . وبهذا ظهر أن الرافضي إن كان ممن يعتقد الألوهية في علي ، أو أن جبريل غلط في الوحي . أو كان ينكر صحبة الصديق ، أو يقذف السيدة الصديقة فهو كافر لمخالفته القواطع المعلومة من الدين بالضرورة ، بخلاف ما إذا كان يفضل عليا أو يسب الصحابة فإنه مبتدع لا كافر ، كما أوضحته في كتابي تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام . تنبيه : قيل : لا تجوز كمناكحة من يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى لأنه كافر . قال في البحر : أنه محمول على من يقول شكا في إيمانه ، والشافعية لا يقولون بذلك فتجوز المناكحة بيننا وبينهم بلا شبهة ا ه . وحقق ذلك في الفتح بأن الشافعية يريدون به إيمان الموافاة كما صرحوا به ، وهو الذي يقبض عليه العبد ، وهو إخبار عن نفسه بفعل في المستقبل أو استصحابه إليه فيتعلق به قوله تعالى : * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) * ( سورة الكهف : الآية 32 ) غير أنه عندنا خلاف الأولى ،